محمد رضا الناصري القوچاني

198

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

مفهوم المخالفة كما أن فحوى الخطاب بمعنى مفهوم الموافقة ( وكان الآخر عاريا عن ذلك ، كان العمل به ) أي بالخاص ( أولى من العمل بما لا يشهد له شيء من الأخبار ، وإذا لم يشهد لأحد التأويلين شاهد آخر ، وكانا متحاذيين ) أي كل منهما مساويا ومعارضا للآخر ( كان العامل مخيّرا في العمل بأيّهما شاء ) « 1 » بأن يؤوّل أيّهما أراد . ملخّصه : إذا كان التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه ، بحيث يمكن العمل بعموم كلّ واحد منهما مع العمل بالآخر في الجملة ، فمختار شيخ الطائفة قده أنّه إذا كان أحد العامين من وجه مقترنا ومعتضدا بشاهد من الخارج ، يعمل بعمومه ، وبالنتيجة يقدّم في مادّة التعارض - وهو مورد اجتماعهما - وأن لم يكن كذلك ، فالعامل بالخيار أي في مورد التعارض ، والشاهد من الخارج قد يكون منطوق رواية أخرى ، أو مفهومها ، وقد يكون الشاهد تلويحا دون أن يكون دالا ، مثلا بين أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، عموم من وجه ، فلو ورد خبر بهذا المضمون ، الفاسق إذا كان فسقه عن جهل فهو أقرب إلى اللّه من العالم العاصي « 2 » وأنّه يغفر للجاهل سبعون ذنبا ، قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، يمكن أن يؤيّد تخصيص العلماء بالعدول بهاتين الجملتين ، كما أنه يمكن تأييد تخصيص الفاسق بالجاهل بهذا الحديث ، مثلا : اطلبوا العلم ولو لغير اللّه فأنّه سيجر - أو سيئول - إلى اللّه ، ولكن إذا لم يكن أحد المؤيّدين موجودا فالعامل مخيّر بين الخبرين في مادة الاجتماع وهو مورد تعارضهما ، أعني العالم الفاسق بالاكرام وعدمه ، وأما في مورد الافتراق فكلّ منهما حجة بمعنى : أن إكرام

--> ( 1 ) الاستبصار : ج - 1 ( في اقسام الحديث ومحامله ) ص : 4 . ( 2 ) عن الإمام الصادق عليه السّلام : ما أحبّ اللّه من عصاه ثمّ تمثّل : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لاطعته * أنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ( الوسائل : الجزء 11 - ص 243 ) . ( الرواية : 9 ) .